محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
228
الإنجاد في أبواب الجهاد
ولا أصحاب الصوامع الذين لا يخالطون الناس ، يعني : أنه لا أذىً عندهم بقتال ولا مشاركة رأيٍ ؛ لانفرادهم ، ونحو ذلك ، وروي ( 1 ) عن أبي حنيفة وأصحابه ( 2 ) . وقال الأوزاعي ( 3 ) : لا يقتل الحراث ، ولا الراهب ، ولا الشيخ الكبير ، ولا المجنون . قلت : أمَّا المجنون ، فلا ينبغي أن يكون فيه خلافٌ أنه لا يقتل ، لاسيّما إن كان كذلك بَلَغ ، فهو غير مكلفٍ باتفاق ، ولا يَنْطَلِقُ عليه وصف الكفر ، ودليل هؤلاء في تخصيص من خصَّصوه من هذه الأصناف : ما يُنتزع من قوله - تعالى - : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا } [ البقرة : 190 ] ، فمن غلب على نظره في صنف من هؤلاء العاجزين عن القتال غالباً كالزَّمْنَى والهَرْمَى والمنقطعين من الرهبان ، وأهل الخدمة والامتهان ، أنهم لا يُعتدُّون فيمن يقاتل ؛ جعلهم مخصوصين من القتل ، ورأى ذلك ممنوعاً بقوله - تعالى - : { وَلاَ تَعْتَدُوا } [ البقرة : 190 ] ، أي : لا تقتلوا من ليس من أهل القتال ، وقياساً على النساء ؛ بعلَّة العجز عن القتال . وأيضاً ، فقد رووا في بعض ذلك آثاراً تعترض من جهة الإسناد ، وأرجح ما في ذلك : ما خرَّجه أبو داود ( 4 ) ، عن رباح بن ربيع قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ،
--> = وإسناده ضعيف ، فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة . وانظر : « المحلّى » ( 7 / 473 ) ، « نيل الأوطار » ( 7 / 262 ) . ( 1 ) في الأصل والمنسوخ : روي . بدون واو . ( 2 ) انظر : « شرح معاني الآثار » ( 3 / 220 - 225 ) ، « المبسوط » ( 10 / 29 ، 64 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 295 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 452 ) ، « الاختيار » ( 4 / 120 ) ، « السير الكبير » ( 5 / 1807 - مع « شرحه » ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 101 ) ، « تبيين الحقائق » ( 3 / 245 ) ، « البحر الرائق » ( 5 / 130 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « مجمع الأنهر » ( 2 / 414 - 415 ) ، « البناية شرح الهداية » ( 5 / 662 ) . ( 3 ) واستثنى المريض إذا كان شابًّا ، فيقتل . انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 58 ) ، و « الاستذكار » ( 14 / 72 ) ، « معالم السنن » ( 2 / 280 ) ، « المغني » ( 10 / 543 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 397 ) . ( 4 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في قتل النساء ) ( رقم 2669 ) . =